السيد نعمة الله الجزائري
482
عقود المرجان في تفسير القرآن
« وَلا تَرْكَنُوا » ؛ أي : لا تميلوا إليهم أدنى ميل . فإنّ الركون هو الميل اليسير كالتزيّي بزيّهم وتعظيم ذكرهم . « 1 » عنهم عليهم السّلام أنّ الركون المودّة والنصيحة والطاعة . « 2 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله تعالى : « وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا » قال : هو الرجل يأتي السلطان فيحبّ بقاءه إلى أن يدخل يده كيسه فيعطيه . « 3 » « وَما لَكُمْ » . حال من قوله : « فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ » . أي : فتمسّكم وأنتم على هذه الحالة . ومعناه : وما لكم من دون اللّه من أنصار يقدرون على منعكم من عذابه ، لا يقدر على منعكم منه غيره . « ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ » ؛ أي : لا ينصركم هو ، لأنّه وجب في حكمته تعذيبكم . وثمّ معناها الاستبعاد . لأنّ النصرة من اللّه مستبعدة مع استيجابهم العذاب واقتضاء الحكمة له . « 4 » [ 114 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 114 ] وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ ( 114 ) « طَرَفَيِ النَّهارِ » : غدوة وعشيّة . نصب على الظرف . « وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ » : وساعات من اللّيل . وهي ساعته القريبة من آخر النهار . من أزلفه ، إذا قرّبه . وصلاة الغداة الفجر . وصلاة العشيّة الظهر والعصر . لأنّ ما بعد الزوال عشيّ . وصلاة الزلف المغرب والعشاء . « يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ » . يراد به تكفير الصغائر بالطاعات ؛ كما روي أنّ الصلاة إلى الصلاة كفّارة ما بينهما ما اجتنب الكبائر . أو يراد كون الحسنات لطفا في ترك السيّئات ؛ كقوله : « إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ » . « 5 » « ذلِكَ » . إشارة إلى قوله : « وَاسْتَقِمْ » وما بعده . « ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ » ؛ أي : عظة للمتّعظين . « 6 »
--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 472 . ( 2 ) - مجمع البيان 5 / 306 . ( 3 ) - الكافي 5 / 108 - 109 ، ح 12 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 434 . ( 5 ) - العنكبوت ( 29 ) / 45 . ( 6 ) - الكشّاف 2 / 434 - 435 .